شتـاء أحمر - الفصل7:|في الأنفاق| - بقلم Ronaaa - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: شتـاء أحمر
المؤلف / الكاتب: Ronaaa
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: الفصل7:|في الأنفاق|

الفصل7:|في الأنفاق|

أصوات طلقات نار تتردد في أرجاء مركز الشرطة، صراخ، صوت زجاج يتحطم، أقدام ثقيلة تركض في الممرات. أمسك إيليجاه بيدي، جرني نحو الباب الخلفي في مكتب راميريز. "علينا الخروج من هنا!" "لكن راميريز..." "لا يمكننا مساعدته إذا كنا ميتين!" فتح الباب بقوة، وخرجنا إلى ممر خلفي ضيق. كان مظلمًا، مضاءً فقط بمصباح أمان واحد يومض بشكل متقطع. ركضنا عبر الممر، والأصوات خلفنا تزداد قوة. "هناك! في الممر الخلفي!" صوت رجل، عميق وغاضب. طلقات نار انفجرت خلفنا، والرصاصات ارتطمت بالجدران الخرسانية، شظايا تتطاير في كل اتجاه. وصلنا إلى باب معدني في نهاية الممر. إيليجاه دفعه بكتفه، لكنه لم يتزحزح. "مقفل!" "اكسره!" ركل الباب بكل قوته، مرة، مرتين، ثلاث مرات. في المرة الرابعة، انفتح الباب بصوت معدني حاد. خرجنا إلى زقاق خلفي مظلم، رائحة القمامة والرطوبة تملأ الهواء. "السيارة! أين أوقفت السيارة؟" "في الشارع الأمامي!" "لن نستطيع الوصول إليها. علينا إيجاد طريق آخر." ركضنا عبر الزقاق، قلبي يدق بسرعة جنونية، رئتاي تحترقان من الجهد. خلفنا، سمعت الباب المعدني يُفتح مرة أخرى، أصوات رجال يصرخون أوامر. "هناك! لا تدعوهم يهربون!" انعطفنا يمينًا، دخلنا زقاقًا أضيق، كان بالكاد يتسع لشخص واحد. فجأة، إيليجاه توقف. "ماذا؟ لماذا توقفت؟" أشار إلى الأمام. كان الزقاق مسدودًا بجدار من الطوب. طريق مسدود. استدرنا لنعود، لكن كان الأوان قد فات. ثلاثة رجال ظهروا في مدخل الزقاق، يحملون أسلحة، وجوههم مخفية بأقنعة سوداء. كنا محاصرين. تقدم أحدهم، رفع سلاحه نحونا. "انتهى الأمر. سلموا الملف، ولن نؤذيكم." أمسكت الملف بقوة أكبر. "كاذبون. ستقتلوننا على أي حال." ضحك ضحكة باردة. "على الأرجح. لكن موتكم يمكن أن يكون سريعًا أو بطيئًا. الخيار لكم." إيليجاه وقف أمامي، يدافع بجسده. "لن تأخذوها." "كم أنت رومانسي. لكن هذا لن ينقذكم." رفع الرجل سلاحه، استعد لإطلاق النار. فجأة، صوت طلقة واحدة، حادة وصاخبة، قطعت الصمت. لكن الطلقة لم تأتِ من الرجال أمامنا. جاءت من خلفنا. أحد الرجال الثلاثة سقط على الأرض، دم يتدفق من كتفه. استدرنا جميعًا. على سطح المبنى المجاور، ظهرت صورة ظلية. رجل يحمل بندقية قنص. صوته جاء، مألوف ومطمئن: "ابتعدوا عنهم. الآن." راميريز. الرجلان الآخران ترددا، ثم رفعا أسلحتهما نحو السطح. طلقة أخرى. الثاني سقط. الثالث، الأذكى، استدار وركض، اختفى في الظلام. راميريز نزل من السطح بسرعة، عبر سلم حديدي خارجي، ووصل إلى الزقاق في دقائق. كان يلهث، وجهه ملطخ بالدم، لكنه كان على قيد الحياة. "هل أنتم بخير؟" أومأت برأسي، غير قادرة على الكلام. "جيد. علينا التحرك. هذا المكان سيكون مليئًا بهم في دقائق." "كم عددهم؟" سأل إيليجاه. "لا أعرف. عشرة، خمسة عشر. ربما أكثر. هاجموا مركز الشرطة من كل الجهات. قتلوا ثلاثة من رجالي." "يا إلهي." "نعم. هذا انقلاب. يريدون إنهاء كل شيء، إسكات كل من يعرف." "إذًا ماذا نفعل؟" نظر إلى الملف في يدي. "هل هذا معك؟" "نعم." "جيد. يجب أن نخرجه من بلاكريدج. الآن. لديّ سيارة مخبأة على بعد كيلومترين من هنا. إذا وصلنا إليها، يمكننا..." صوت انفجار قوي قطع كلامه. لهب برتقالي ساطع أضاء السماء في الاتجاه الذي أتينا منه. "ماذا كان ذلك؟" "مركز الشرطة." صوت راميريز كان مليئًا بالحزن. "فجروه." نظرنا جميعًا إلى اللهب المتصاعد في سماء بلاكريدج. "يمحون كل شيء." همس راميريز. "كل الأدلة، كل الملفات، كل شيء." "لكن لدينا نسخة." "نعم. ولهذا يريدونكم ميتين." *** تحركنا بسرعة عبر الشوارع الخلفية، نتجنب الأضواء والأماكن المفتوحة. راميريز كان يعرف المدينة جيدًا، كل زقاق، كل طريق مختصر، كل مخبأ. مررنا بمنازل مظلمة، ونوافذ مغلقة. الناس في بلاكريدج كانوا يعرفون متى يختبئون، متى يغلقون أبوابهم ويتظاهرون بأنهم لا يرون شيئًا. "كم بعدنا عن السيارة؟" سألت، صوتي بالكاد مسموع من التعب. "نصف كيلومتر. لكن علينا عبور الشارع الرئيسي. وهناك... قد يكون هناك حواجز." "إذًا كيف...؟" "سنرى عندما نصل." بعد عشر دقائق أخرى، وصلنا إلى حافة الشارع الرئيسي. اختبأنا خلف سيارة متوقفة، ونظرنا. كان راميريز محقًا. كان هناك حاجز. سيارتان متوقفتان عرضيًا في الشارع، وستة رجال مسلحين يقفون حولهما، يفتشون كل سيارة تحاول المرور. "كيف نتجاوز هذا؟" راميريز فكر للحظة. "هناك نفق صرف صحي، يمر تحت الشارع. مدخله في ذلك المبنى المهجور هناك." أشار إلى مبنى قديم على بعد خمسين مترًا. "نفق صرف؟" "نعم. سيء، قذر، لكنه سيوصلنا إلى الجانب الآخر." لم يكن لدينا خيار آخر. تحركنا بحذر نحو المبنى المهجور. الباب الأمامي كان مكسورًا، معلقًا بمفصلة واحدة. دخلنا إلى ظلام كثيف. راميريز أشعل مصباحه الكهربائي، والضوء كشف عن داخل مدمر. أثاث مكسور، جدران مكسوة بالكتابات، زجاج مكسور في كل مكان. "المدخل في القبو. هذا الطريق." نزلنا درجًا خشبيًا متعفنًا. كل درجة تئن تحت وزننا، تهدد بالانهيار. في القبو، كانت الرائحة لا تُحتمل. عفن، فضلات، شيء آخر أسوأ. في الزاوية، كانت هناك فتحة دائرية في الأرض، غطاء معدني ثقيل منزوع. "هذا هو." نظرت إلى الفتحة. ظلام مطلق، ورائحة كريهة تتصاعد منها. "أنت جاد؟" "إما هذا أو نموت في الشارع. اختاري." أخذت نفسًا عميقًا، حاولت ألا أتنفس من أنفي. "حسنًا. لننزل." راميريز نزل أولًا، عبر سلم معدني ثابت في جدار النفق. ثم إيليجاه. وأخيرًا، أنا. كل درجة كانت زلقة، مغطاة بشيء لزج لا أريد أن أعرف ما هو. وصلنا إلى القاع. كان نفقًا خرسانيًا ضيقًا، بالكاد يكفي لنمشي فيه منحنين. ماء قذر يتدفق ببطء في قناة ضحلة على الأرض. "يجب أن نمشي حوالي مئتي متر. ثم نصعد من الجانب الآخر." بدأنا المشي. كان كل شيء مقززًا. الرائحة، الأصوات، الإحساس بأن شيئًا ما يتحرك في الماء حول أقدامنا. حاولت ألا أفكر في ذلك، فقط أمشي، أضع قدمًا أمام الأخرى. كنا في منتصف الطريق تقريبًا عندما سمعناه. صوت من خلفنا. صدى في النفق. صوت أقدام. كثيرة. استدار راميريز بسرعة، وجه مصباحه نحو الاتجاه الذي أتينا منه. في البعيد، أضواء أخرى. قادمة نحونا. "وجدونا." "كيف؟" "لا يهم. ركضوا!" ركضنا، أو حاولنا الركض، في النفق الضيق المنخفض. الماء يتطاير تحت أقدامنا، والأصوات خلفنا تقترب. "هناك! السلم!" على بعد عشرين مترًا، سلم معدني آخر يصعد إلى الأعلى. وصلنا إليه. راميريز صعد أولًا، دفع غطاء معدنيًا ثقيلًا في الأعلى، خرج. "إيليجاه، أنت التالي!" إيليجاه بدأ الصعود، لكنه توقف فجأة، نظر إليّ. "أنتِ أولًا." "لكن..." "أنتِ تحملين الملف. هو الأهم. أنتِ الأهم." "إيليجاه، لا!" لكنه دفعني نحو السلم. "اصعدي! الآن!" بدأت الصعود، يداي ترتعشان على الدرجات المعدنية. خلفي، سمعت الأصوات تقترب أكثر، طلقات نار تنفجر في النفق، الصدى يجعلها تبدو وكأنها انفجارات. وصلت إلى الأعلى، خرجت إلى شارع مظلم. "إيليجاه! تعال!" بدأ الصعود، سريعًا، لكن... طلقة واحدة. جسده ارتعش. "إيليجاه!" سقط من السلم، سقط إلى الأسفل، إلى الماء القذر. "لا! لا!" حاولت النزول مرة أخرى، لكن راميريز أمسكني. "لا وقت! يجب أن نذهب!" "لكنه..." "مات يا لوميرا! مات! وسنموت نحن أيضًا إذا لم نتحرك!" دموع تنهمر من عيني، حاولت أن أتحرر من قبضته. "لا! لن أتركه!" لكن راميريز كان أقوى. جرني بعيدًا، عبر الشارع، نحو سيارة قديمة متوقفة في زقاق قريب. فتح الباب، دفعني إلى الداخل، قفز إلى مقعد السائق. أدار المحرك، والسيارة انطلقت بسرعة. نظرت من النافذة الخلفية، إلى الفتحة التي خرجنا منها. رجال بدأوا يظهرون، يصعدون من النفق، يبحثون. لكن إيليجاه لم يكن معهم. كان هناك، في الأسفل، في الظلام والماء القذر. ميتًا. صرخت، صرخة طويلة ممزقة جاءت من أعماقي. راميريز لم يقل شيئًا. فقط قاد، بسرعة، بعيدًا عن بلاكريدج، بعيدًا عن كل شيء. *** قدنا لساعات، في صمت مطلق. كنت أحدق في الظلام خارج النافذة، دموعي جفت، تركت خطوطًا مالحة على خدي. إيليجاه مات. مات وهو يحاول إنقاذي. مات مثل كايل، مثل كل الآخرين الذين حاولوا فعل الصواب. ومرة أخرى، أنا من بقيت. أنا من نجوت. لماذا؟ لماذا أبقى أنا دائمًا حية بينما يموت الجميع من حولي؟ "لوميرا." صوت راميريز كان خافتًا. لم أرد. "لوميرا، أعرف أن هذا صعب. لكن علينا المتابعة. من أجل إيليجاه، من أجل كايل، من أجل كل من مات." "كيف؟" صوتي خرج مكسورًا. "كيف أتابع؟ كلهم ماتوا. وأنا... أنا فقط..." "أنتِ لست وحدك. أنا هنا. والملف هنا. لدينا كل ما نحتاج لإسقاطهم." نظرت إلى الملف على حجري، ملطخ بالماء القذر والدماء. "وماذا بعد ذلك؟ حتى لو كشفنا الحقيقة، حتى لو دمرناهم... هل سيعيد ذلك أي شخص؟" "لا. لكنه سيمنعهم من قتل آخرين. سيعطي معنى لموت كل هؤلاء الناس." صمت. ثم، ببطء، أومأت برأسي. "حسنًا. لنفعل هذا. لنكمله." ابتسم ابتسامة حزينة. "هذا روح القتال." *** وصلنا إلى مدينة صغيرة على بعد مئة كيلومتر من بلاكريدج مع شروق الشمس. أوقف راميريز السيارة أمام فندق صغير، ودخلنا. استأجر غرفة باسم مستعار، ودفع نقدًا. في الغرفة، جلسنا على السريرين المتقابلين، منهكين تمامًا. "ماذا الآن؟" سألت. سحب راميريز هاتفًا من جيبه. "الآن، نتصل بأشخاص يمكنهم المساعدة. صحفيون، محامون، مكتب المدعي العام الفيدرالي. نجعل هذا كبيرًا جدًا بحيث لا يمكن إخفاؤه." "وإذا وجدونا قبل ذلك؟" نظر إليّ بجدية. "سنقاتل." أمسكت الملف، فتحته، بدأت أقرأ. أسماء، تواريخ، جرائم، صور مروعة. قصص أناس اختفوا، عذبوا، قتلوا. قصة بلاكريدج الحقيقية، المظلمة، المخفية. وأنا، لوميرا هيل، حفيدة الغول، آخر من تبقى من سلالة ملعونة... كنت من سيكشفها.